مالكولم اكس

من Ikhwanwiki
اذهب إلى: تصفح, ابحث
شهيد السود في أمريكا ... مالكولم اكس


بقلم / محمد وضع الله احمد

محتويات

مقدمة

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: Unable to run external programs, passthru() is disabled.
شهيد السود مالكولم اكس

في شهر جوان من سنة 1965 أسكتت أكثر من عشر رصاصات أكبر قلب نبض بالثورة والمناداة بالحقوق المدنية للسود في ديار الأمريكان.. وقد ارتبط هذا القلب بالإسلام كحلّ لأزمة العرق والتفرقة العنصرية في أمريكا.

بل كان يقول إن أمريكا بحاجة إلى أن تفهم الإسلام لأنه الدين الوحيد الذي يشطب على قضية اللون.. إنه الشهيد "مالكولم اكس" أو "مالك شبّاز" كما تسمى بعد رحلته الأخيرة للحج.

وسيرة ماكولم اكس تعتبر من أعجب سير الزعماء في هذا العصر ... ويكفي أن مذكراته طبعت حوالي أربعين طبعة في أمريكا وحدها ... وقررت كمادة دراسية في أقسام العلوم السياسية وأقسام دراسات الأقلية السوداء بالجامعات كما أن خطبه وضعت في معامل اللغة للتدريب على الخطابة باعتباره ثاني اخطب خطيب شهدته الستينات. والشيء المؤسف أننا لا نعرف في العالم العربي عن مالكولم اكس إلا الاسم و إن زعماء سودا آخرين من أمثال "مارتن لوثركنج" المسيحي هم أكثر شهرة منه على الرغم من أن هذا الأخير كان من أنصار إسرائيل وبعكس مالكولم اكس الذي كان يعمل للتضامن مع العالم العربي والإسلامي.

حياة الجريمة

عاش مالكولم اكس حياة بائسة في مطلع عمره فقد تبددت أسرته وهو في الصغر وذلك بعد أن قتل أبوه على يد البيض وأصيبت أمه بالجنون ففقد الرعاية وتشرد ولم يحصل من التعليم على أكثر من سنوات عشر وامتهن أعمالا متواضعة فعمل ماسح أحذية وخادما في المطاعم والمراقص وبائعا للمارجوانا ووسيطا في شبكات اللذات الفاسدة ثم لصا محترفا في عمليات السطو.

وقد أنقذته يد القدرة مرات عديدة من ارتكاب حماقات القتل وأنقذه ذكاؤه الوافر مرات عديدة من مطاردات البوليس ولكن ضاقت حوله الحلقة أخيرا ووقع في الفخ.

في السجن

حكم على ماكولم اكس بالسجن عشر سنوات تعرف فيها على سجين أسود من رجال السطو يدعى " بمبي" ذي مقدرة فكرية عالية يخلب لبّ السجناء بأفكاره وكان يبهر مالكولم منه أنه كان يوحي بالاحترام الأكمل بفضل سلطان الكلمات وحده.. وقد دعاه بمبي إلى أن يعمل على استخدام عقله وعلى أن يستفيد من مكتبة السجن ... ولأن مالكولم لم يدرس شيئا من الابتدائية فقد نسي حتى القراءة نفسها ولكنه أصر على استخدام معلوماته السابقة فطلب قاموسا للغة حفظه كاملا عن ظهر قلب.

وبدأ يقرأ في كتب المكتبة في أول الأمر بلا قصد ثم تعلم اختيار الكتب في سبيل هدف محدد فيما بعد واكب على بطولات التاريخ والاجتماع من أمثال تاريخ الحضارة -لويل ديورانت- ومختصر التاريخ لصاحبه ه -ج- ويلز والتاريخ الأسود- لكارتر- ج- وودسن -... وكانت قراءاته بوجه عام منصبة حول المسألة العرقية والعنصرية أو حول كل ما بدا له أنه من القراءة التي تساعد السود في قضاياهم وبدا واضحا أن حياة مالكولم أخذت تتجه وجهة أخرى نحو الرصانة والجد.

الإسلام

لم يكن أثر السجن على الرجل في تعلم القراءة والكتابة وحسب وإنما تعلم كذلك الإسلام فقد آمن أشقاؤه برسالة "اليجا محمد" ثم كتبوا إليه ليدرس الإسلام واعتنق بعد البحث إسلاما مشوها مختلطا بنزعات العنصرية والعرق ... ومن السجن بدأ في مراسلة " اليجا محمد" الذي كان يرد عليه بتواضع كامل ويزوده بتعليمات الدين الجديد.

وفي ربيع 1952 نطقت لجنة إخلاء السبيل الشرطي حكمها لصالح مالكولم اكس وأطلق سراحه وقد قصد بعد ذلك إلى " ديترويت" حيث رئاسة حركة المسلمين السود.

وصل هناك واحتك بدعوة اليجا محمد وبتجمعات المسلمين السود وأصبح من دعاتهم المرموقين .. وافلح في السنوات الأخيرة في أن يجتذب إلى الحركة ما ينوف عن الأربعين ألفا من الأعضاء... وقد اهتم خاصة بنشر الإسلام في مجتمعه القديم الذي عايشه كثيرا في "هارلم" وغيره.. مجتمع الدعارة والسرقة ومرتادي السجون والمغنين التراجيديين وانتشل قسما كبيرا منهم لحركةالإسلام.

وكان لا بد لكل مسلم جديد من هؤلاء أن يكابد تربية أخلاقية مرهفة وتحولا روحيا جوهريا حتى يعتبر مسلما يسمح له بالانتساب إلى الحركة ومساجدها.

ولذلك فقد كان التدخين محرما على المسلمين وكذلك سموم المخدرات. ولأن السود كانوا مبتلين بهذه السموم فقد قامت حركة المسلمين بوضع برامج معقدة لانتزاع هذه السموم حتى أن هيئات الصحة العامة كانت تطلب إلى المسلمين أن يكشفوا لها سر علاجهم للإدمان.

التطرف القومي

وبجانب هذه المعالجات الاجتماعية والحضارية فقد كانت راية مالكولم تخفق بمنتهى العنف في دنيا السياسة والقومية.

وكانت أفكاره تزداد عنفا وتطرفا كل يوم هذا بينما كان أستاذه يميل إلى المسالمة والرفق وقد حذر مالكولم اكس من عواقب تطرفه قائلا " من الأفضل لي أن أمتلك برذونا أعتمد عليه من أن أملك حصان سبق لا أطمئن إليه "

وقد انبثق تطرف مالكولم من انعكاسات حياة الضنك التي عاشها في صباه وذكرياته للسعات الجوع والبؤس. وأما فكره القومي فقد تطور على مراحل ثلاث.. غذّى المرحلة الأخيرة منها حادث بارز سعد به في آخر العمر.

فقد آمن مالكولم أولا أن البيض- كل البيض- هم بالطبيعة شر محض وأنهم مصدر كل ما تعرض له السود من الظلم والقهر واعتقد- بتعليم أستاذه- أن الرجل الأسود هو الذي خلق في البدء و أن بعضهم قد ارتكب سيئات فاحشة مسخوا بسببها إلى بيض و أن سيادة الرجل الأبيض قد انتهت و أن المستقبل قد أصبح لمصلحة السود.

ودعا مالكولم اكس إلى الانسحاب من المجتمع الأمريكي مجتمع الشيطان لأن غضب الله سيحل عليه.

بعد أن أمهله ستة آلاف سنة ليحكم الأرض واقترح أن ينفصل السود ويرجعوا إلى وطنهم الأم في أمريكا و أن لا يقبلوا أبدا الاندماج في المجتمع الأمريكي ثم عدل عن هذه الفكرة مطالبا بولاية خاصة من الولايات المتحدة للسود يشكلون فيها مجتمعهم بعيدا عن البيض.

رحلة الحج

لم يكن مالكولم يرى الإسلام إلا في أمريكا وحدها ولم يعرف إسلام ما وراء البحار وفي كل مرة كان الشباب العرب من مسلمي شبه الجزيرة العربية وغيرها يحيطون به في محاضراته ويقترحون عليه زيارة العالم الإسلامي لكي يتفهم الإسلام الحقيقي ويتبناه . واستجاب أخيرا لهذه الدعوة وقرر أن يقوم برحلة الحج.

وفي حج 1384 هجري التقى بجموع المسلمين من كل جنس ولون وكان محط رعاية بوصفه ممثلا للمسلمين السود ونال من الاهتمام ما لم يخطر له على بال ولم يجد نوعا من التفريق العرقي في مجتمع الحج كماعرف أن البيض يمكن أن يكونوا مسلمين مثلهم مثل السود والسمر والصفر وبدأ من هذه التجربة يراجع أفكاره القومية ويسجل تغييرا أصليا راديكاليا فيها... ومن هناك كتب نسخا من رسالة واحدة وجهها إلى أصحابه ونشرتها الصحف وضّحت سر التغيير. يقول في مقاطع من رسالته ׃ " لم أجد في عمري كله مثل هذا التكريم الصادق الذي وجدته هنا ولم أجد روحا غامرة من الأخوة الحقيقية مثلما وجدت هنا بين الناس من كل الأجناس والأعراق.

ففي خلال الأحد عشر يوما الماضية التي قضيتها في العالم الإسلامي لقد أكلت من نفس الطبق وشربت من ذات الإناء ونمت على ذات الفراش .

هذا بينما كنا نصلي لذات الإله مع جموع المسلمين من ذوي العيون الأكثر زرقة والأشعر الأشد شقرة والبشرة الأنصع بياضا والذين هم في كلامهم مثلما هم في أفعالهم أحسست بنفس الصدق الذي أحسسته في المسلمين من نيجيريا وغانا والسودان.

ولربما تدهشون وأنتم تسمعون ذلك مني ولكن رحلة الحج هذه وماشهدته فيها وماخبرت قد أجبرني على أن أعيد ترتيب كثيرا من نماذج أفكاري السابقة و أن اقذف ببعض نتائجها.

إن ذلك لم يكن صعبا علي فرغم قناعاتي الدجماتية الصارمة إلا أنني كنت على الدوام رجلا أحاول جهدي أن أواجه الحقائق و أن أتقبل الوقائع والمعارف والتجارب ولقد احتفظت طيلة عمري بعقل غبر منغلق يساعدني على الاكتشاف"

وبعد رجوعه من الحج تغير تفكيره كآلاتي :

  • 1)قال إنه لم يعد يتهم كل الناس البيض وأنه سيصبح أكثر حرصا في تصنيف الناس واتهامهم وذلك بعد أن وجد فعلا بعض البيض الأخيار.
  • 2)نبذ فكرة الانفصال عن المجتمع الأمريكي وأهمل فكرة المطالبة بالولاية السوداء وآمن بأن ميثاقا لحفظ الحرية والعدالة والمساواة للسود يمكن أن يضمهم إلى مجتمع البيض.
  • 3)بدأ يراجع تعريفه للقومية السوداء وذلك بعد أن أنكر عليه السفير الجزائري في غانا قائلا وأنا أين أكون في هذا التعريف..

وذهل مالكولم ولم يجب على هذا السؤال ولبث يفكر طويلا في إعادة صياغة التعريف ولكنه لم يوفق في ذلك إلى أن مات.

من وراء قتل مالكولم اكس ؟

تعرض الرجل لمحاولات اغتيال وإنذارات بالموت أقلقته في آخر أيامه فكان يكافح ليتفاداها في ذات الوقت الذي كان يسرع في خطى كفاحه من أجل حقوق السود.

وقد تعرض لحادث تسمم مقصود في القاهرة سنة 1964 وعندما قفل راجعا إلى نيويورك مرورا بباريس رفضت السلطات الفرنسية السماح له بالدخول خوفا من اغتياله هناك .

وعندما وصل إلى نيويورك انفجرت قنبلة كوكتيل موتولوف في بيته نجا منها وأحرقت البيت.

وكان مالكولم يعرف أخطار الطريق جيدا وكان يتحسب للموت ..يقول في آخر مذكراته " إنني أصحو كل يوم فأحس بأنني قد ظفرت بيوم جديد وأني سأموت حقيقة متى ظهر هذا الكتاب "

ولكنه كان مستبشرا بالشهادة ودنوّ الأجل وبأنه قد أدى واجبه على الوجه الأكمل فقد طوّر نفسه وطور قناعاته وجاهد في سبيل الحق وكان يقول " أحسب أن ما من أمريكي أسود قد غاص عميقا في الوحل كما فعلت وما من أسود كان أشد جهلا مني ولا تألم أكثر مني وبلته الحشرجة التي ابتلتني ولكن النور الوضّاء الصافي لا يتلألأ إلا بعد ليل عميق شديد الحلوك. والفرح الأكبر لا يتفجر في جوانب النفس إلا بعد أعظم المصائب ويجب على الإنسان أن يكون قد عرف العبودية والسجن لينعم بالحرية." لقد انتزع مالكولم اكس حريته مرتين .. انتزعها من المجتمع الأمريكي الأبيض فعاد إلى قوميته السوداء معتزا بها ومناضلا في سبيلها ..ثم انتزعها من خلال اليجا محمد ليعرف نور الإسلام الوضّاء .

وكان أعداء مالكولم اكس كثرا لا يحصيهم العد. ولذلك تعذّر معرفة من قتل منهم مالكولم فقد كانت هناك مراكز اليهود التي خشيت من مركز قوي جديد إسلامي هذه المرة في السياسة الأمريكية يضغط من أجل الحق العربي والإسلامي وكانت هناك الرأسمالية الطاغية الاحتكارية في الشمال الأمريكي والتي تستغل السود وكانت هناك الحكومة الأمريكية نفسها التي تخشى من ثورة السود في مطالباتهم بحقوق الإنسان.

بالإضافة إلى ذلك فقد كان جناحا حركة السود المسيحي منها والمسلم التابع لاليجا محمد ضد مالكولم اكس بعد أن أصبح الزعيم الشعبي المحبب لتجمعات السود وكان اليجا محمد حانقا بصورة خاصة على مالكولم اكس لانشقاقه عنه.

ولسوف يبقى اللغز محيرا حتى بعد إطلاق سراح قاتل مالكولم بعد أن قضى سنواته في السجن وهو من المسلمين السود ولكنه رفض التصريح بهوية محرضيه على القتل.

رحم الله 'مالكولم اكس فبجهاده نال السود حقوقهم في التصويت وفي المساواة وفي الحقوق القانونية والأدبية.

رحم الله مالكولم اكس فقد ارتفع بصوته صوت الإسلام كمحرر عقائدي يبني مجتمعا متميزا في قلب خصلة الثوب.

المصدر : مجلة الإصلاح- عدد 88 السنة الثامنة- ص 28/29/30 للأستاذ محمد وضع الله احمد بعنوان في الذكرى العشرين لاستشهاد مالكولم اكس.)

إقرأ أيضا

روابط داخلية

روابط خارجية أبحاث ومقالات متعلقة

متعلقات

تابع الروابط الخارجية

روابط فيديو

الجمعة 21 , سبتمبر , 2018, 06:24 توقيت القاهرة
أدوات شخصية

المتغيرات
أفعال