إدارة ألازمة حزب الوسط والطلبة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون وإدارة الازمات (طلاب الأزهر – حزب الوسط)

المقدمة

هذا هو الجزء الثالث من سلسلة تبحث في كيفية إدارة الازمات عند جماعة الإخوان المسلمين (سبق تناول أزمات فترة الامام حسن البنا في الجزء الأول .. ثم ازمة التنظيم الخاص فترة المستشار حسن الهضيبي في الجزء الثانى)

يدور هذا البحث حول أزمتين مرّت بهما جماعة الإخوان في التسعينيات .. وكلتاهما حدثتا في داخل لجان إدارة العمل الإخوان ى (الطلابى – المهنيين)

  1. ازمة طلاب جامعة الأزهر
  2. ازمة حزب الوسط

نستعرض الأزمتين وكان أدار الإخوان كلا منهما .. ثم نشير الى آثار هاتين الازمتين على الجماعة .

أزمة طلاب الأزهر

هي ازمة كانت كفيلة بإحداث شقاً (عرَضيا) في جماعة الإخوان ومؤسساتها ولجانها ، فطلاب الجامعة من مختلف أقاليم مصر .. الا أن هذا لم يحدث .. بداية الازمة (تكوين جيب)

  1. لاحظ الإخوان ان مسئول الإخوان في جامعة الأزهر يَخُطُّ لنفسه واخوانه منهجا في التربية والتعامل بعيدا عن السياسات المعتمدة عند الإخوان ..
  2. بعد محاولات للتقويم – فشلت كلها – قام الإخوان بتغيير مسئول الإخوان في جامعة الأزهر بآخر ..
  3. رفض المسئول (المُقال) الالتزام بقرار الإخوان ، وناصره في ذلك مجموعة من طلاب الإخوان ، على حين بقيت مجموعة أخرى على ولائها للجماعة ملتزمة بقراراتها .
  4. فاعلنوا عن كيان منفصل عن الجماعة ولكن بذات الاسم ! مما أدى الى حدوث بلبلة عند الطلاب الجدد .. من يمثل الإخوان في الجامعة ؟!
  5. في اول انتخابات اصرّت المجموعة المنفصلة على خوض الانتخابات الطلابية وحدها ودون تنسيق مع طلاب الإخوان ، ممازاد من الالتباس لدى الطلبة !
  6. قام الإخوان بتوضيح حقيقة الأمور للصف الإخوان ى في المحافظات المختلفة .
  7. قام الإخوان بحملة توضيح للطلبة من يمثل الإخوان في الجامعة مماكان له اثر على نتيجة الانتخابات فيما بعد ..
  8. ظهرت النتيجة بفوز قائمة طلاب الإخوان المسلمين ، وسقطت قائمة المجموعة المنفصلة ..

وهكذا كان لهذه الازمة وجهين :

الوجه الأول : تبنى منهج في التربية والحركة ليس معتمد عند الإخوان .

الوجه الثانى : ارتباط بالمسئول اكثر من الارتباط بالجماعة .


إدارة الإخوان للازمة

  1. رصد بوادر الازمة : فالمتابعة الدورية للعمل الإخوان ى في جامعة الأزهر أظهرت ان هناك مشكلة آخذة في التشكل .. مما دعى الجماعة الى مراجعة مسئولها اكثر من مرة .. لكنه لم يستجب .
  2. التعامل مع الازمة : قام الإخوان بتغيير مسئول العمل الإخوان ى بجامعة الأزهر – متجاهلين رفض بعض انصار المسئول السابق – والذى قام من فوره بجمع من بقى على التزامه بسياسة الجماعة وقراراتها
  3. احتواء الازمة : حيث قام الإخوان بأكثر من اجراء في هذا الشأن :
أ: تكوين لجنة إدارة أزمة تتبع مكتب الارشاد مباشرة
ب: تم إعلام الإخوان في المحافظات أولا بأول بحقيقة المشكلة وتطوراتها
ت: ترتب على الخطوة السابقة انصراف الطلبة عن التنظيم الجديد
ث: بحدوث الانتخابات سقطت اخر ورقة كان يطمع بها التنظيم المنفصل في فرض الامر الواقع
ج: استمر تنظيم الأزهر في الضمور وتنظيم الإخوان في التنامى
4: متابعة العمل : امتنع الإخوان عن اى مواجهة مع التنظيم الجديد ، وانشغلوا باعمالهم .
5: انتهاء الازمة : بعد فترة من التغريد خارج السرب (السرب الإخوان ى) ، تفرق التنظيم الجديد وعاد أفراده ومسئولهم الى جماعة الإخوان المسلمين محترمين سياساتها وملتزمين بقراراتها ومعترفين بخطأهم .

ازمة تأسيس (حزب الوسط)

اجتهاد تبناه الإخوان ، انحرفت به مجموعة منهم .. فتركوا الجماعة ودخلوا ثلاجة النظام خمسة عشر عاما حتى أخرجتهم منها ثورة يناير .. نتعرف على حقيقة ماحدث من خلال شهادة وكيل مؤسسى الحزب (أبو العلام ماضى) وشهادة المشرف على قسم المهنيين (الأستاذ محمد مهدى عاكف) .

موقف الجماعة من تأسيس حزب

رسالة الجماعة الأساسية هي إحداث نهضة بالأمة جميعا ، لذلك فعمل الإخوان يبدأ بالامة وينتهى بالدولة ..

والأمة لكى تنهض تحتاج الى إحياء دينى واجتماعى ، وهذا جزء من عمل الإخوان لاتستغنى عنه ..

والدولة لكى تنهض تحتاج إلى إصلاح سياسى تتبناه الامة ، وهذا جزء كذلك من عمل الإخوان لاتستغنى عنه ..

فكلا العملين بينهما ارتباط عضوى ، يضمن ان يكون الأول (الاجتماعى) داعم للثانى (السياسى) وسابق عليه .. والتوازن بينهما مهمة قيادة الجماعة .

هل تفرق السياسة الإخوان المسلمين؟ (بتصرف) رفيق حبيب - ويكيبديا إخوان


لذلك سعت الجماعة الى أن يكون لها حضور سياسى بقدر ماسعت بأن يكون لها حضور مجتمعى ، رافضة التضحية باحدهما لصالح الاخر والا خسرت مشروعها الذى قامت من اجله .

فمهمة جماعة الإخوان المسلمين أكبر من وعاء (الحزب) ، والحزب جزء لازم لاتمام مهمتها .

رحلة في ذكريات عاكف (بتصرف) عربى 21 – 17/2/2018

وهكذا فلا يمانع الإخوان المسلمون في انشاء حزب يعبر عن الجانب السياسى من مشروعهم ، لكن الحزب لايلغى عمل الجماعة ، ومؤسسات الجماعة هي التي تحدد برنامج الحزب وتوقيت تقديم أوراقه .

فليس صحيحا ماقاله الباحث حسام تمام رحمه الله من جماعة الإخوان المسلمين لم تحسم مشكلة الاطار الذى تتأطر فيه ، حزب سياسى ام جماعة دعوية (تحولات الإخوان المسلمين – حسام تمام)

وقد قامت فعلا الجماعة بتكليف قسم المهنيين باعداد برنامج للحزب (وليس التقدُّم به للجنة الأحزاب) ، وكان المشرف آنذاك على القسم الأستاذ محمد مهدى عاكف . كيف تحوّل التكليف الى أزمة ؟

  1. قام قسم المهنيين بإعداد برنامج للحزب طبقا للتكليف الصادر من مكتب الارشاد .
  2. لكن أبو العلا ماضى (بصفته وكيل المؤسسين) قام بتقديم الأوراق إلى لجنة الأحزاب مباشرة دون عرضها على مشرف القسم (الأستاذ عاكف) او على مكتب الإرشاد !
  3. رفضت لجنة الأحزاب الحزب – كما هو متوقع – فقرر مكتب الارشاد عدم التقدم بطعن أمام القضاء الإداري
  4. لكن من تقدم باوراق الحزب اول مرة أصرّ على الطعن مخالفا بذلك قرار الجماعة !
  5. استقال أبو العلا ماضى من الجماعة ، بعد ان خُير بين الالتزام بقرارات الجماعة المضي قدما في تقديم أوراق الحزب مرة اخرى
  6. اعلنت الجماعة ان الحزب لايعبر عنها ، فانسحب اغلب مؤسسى الحزب من (المؤسسين) ..
  7. تكونت هيئة تأسيسية جديدة بعد انسحاب اغلب المؤسسين من الحزب .. وظل الحزب في ثلاجة النظام خمسة عشر عاما !

نظرة تقويمية لنشأة الحزب

- الغريب ان أبو العلا ماضي (وكيل المؤسسين) عندما ارّخ لفترة التأسيس قال صراحة (اقترحنا في قسم المهنيين إنشاء حزب بدون موافقة الجماعة) ! فكان السؤال : كيف تعمل فى جماعة وفى قسم من أقسامها ، ثم تُضمر ان تعمل ضد سياسة الجماعة وقراراتها !!

- وتكرر منه للأسف نفس الامر مرة أخرى اذ يقول (وحين كنا على وشك التقدُّم بالطلب أرسل الحاج/ مصطفى مشهور فى طلبنا أنا وأخي د/ محمد عبداللطيف (رئيس قسم “المهنيين” وقتها وأنا كنت نائبه) لمقابلته فتأخَّرنا يومين كنا قدَّمنا خلالهما الطلب رسميًّا إلى لجنة الأحزاب وذلك يوم 10 يناير 1996 وذهبت بعدها ومعي نسخة من برنامج الحزب ونسخة من لائحته ونسخة من قائمة المؤسسين إلى منزل الحاج/ مصطفى مشهور في حلمية الزيتون)

فابو العلا يصرّح مرة أخرى انه تأخر ورفيقه يومين – عمدا – عن لقاء الأستاذ مصطفى مشهور .. حتى يضع الجماعة كلها أمام الامر الواقع !! ويتحمل الإخوان جميعا نتائج قرارت ليسوا هم أصحابها !!

[الاستاذ مصطفى مشهور - شخصيات عرفتها] - أبو العلا ماضى صفحة حزب الوسط - 4/2/2019


- والغريب ان أبو العلا ماضي – اثناء روايته لما حدث – يذكر لقرائه حادثة قيام احد منتسبى الإخوان (محمد السمان) بمحاولة تأسيس حزب (حزب الامل) 1994 من خلف ظهر الإخوان مما جعل الإخوان يحيلوه للتحقيق ويوقفوه لمدة عام ..

- الغريب ان أبو العلا يذكر هذا الموقف مشيدا به ! فيقول (وكان - اى محاولة تأسيس الحزب - سبب سعادتنا أنَّ هناك من يحاول كسر جمود القيادة) مع ان ابجديات اى عمل جماعى ان تحترم إرادة المجموع .. والا تفارقهم وتعمل مايروق لك ، حيث انسحب 63 من الـ70 !

- المفت للنظر كذلك ان د/ رفيق حبيب – وهو ليس من الإخوان ومسيحى – عندما علم بحقيقة الامر وان هذا الحزب لاعلاقة له بجماعة الإخوان المسلمين ، انسحب هوالاخر من الهيئة التأسيسة للحزب .

[الاستاذ مصطفى مشهور - شخصيات عرفتها] صفحة حزب الوسط - 11/2/2019

- وهكذا تبين – بلسان أبو العلا ماضي نفسه – أن الخطأ لم يكن خطأً اجرائيا فقط ، انما كان نية مبيتة لوضع الجماعة كلها أمام الأمر الواقع فاما ان ترضى به وتتحمّل نتائجه مكرهةً ، وإما تصطدم ببعض من أبنائها !

إدارة الإخوان للازمة

  1. آثرت الجماعة في البداية ان تحتوى (تجاوز) أبو العلا ماضى ورفاقه ، فقام الأستاذ مهدى عاكف بصفته المشرف على قسم المهنيين بمراجعة أبو العلا ماضى فيما ارتكبه من خطأ ، ولم تعلن الجماعة وقتها رفضها لانشاء الحزب ..
  2. لكن مكتب الارشاد أمر ابى العلا ماضى ورفاقه ألا يقوموا بالطعن على قرار لجنة الأحزاب اذا مارفضت تأسيس الحزب .
  3. وحينما رفض أبو العلا ماضى ورفاقه الامتثال لقرار الجماعة ، اضطرت الجماعة حينذاك الى اعلان حقيقة موقفها من انشاء الحزب ومن أنه لايمثل الجماعة وأنه تم بغير موافقتها .. فتفاجأ بذلك الإخوان المشاركون لابى العلا ماضى في تأسيس الحزب ..
  4. انسحب الإخوان المشاركون في الهيئة التأسيسية للحزب ، بعدما تبينوا خديعة ابى العلا ماضى لهم
  5. واعلن أبو العلا ماضى ورفاقه الاستقالة من جماعة الإخوان المسلمين ، مفضلين الاستمرار في مشروع الحزب .

ردود الأفعال على محاولة تأسيس الحزب

رد فعل النظام

بمجرد علم النظام بأن الحزب أسسه مجموعة من الإخوان ، قام بحملة اعتقالات بين صفوف الجماعة طالت بعض المؤسسين وأعضاء من مكتب الارشاد . في 2/4/1996 تم اعتقال مجموعة من الإخوان منهم 3 من مؤسسى حزب الوسط (أبو العلا ماضى – عصام حشيش – مجدى الفاروق) ..

رد فعل المراقبين والاعلاميين

  1. بمجرد أن علِم الاعلام بان حزب الوسط اسسه مجموعة من الإخوان انهالت التحليلات حول الحزب وبرنامجه والغرض منه والتكهن بردود فعل السلطة تجاه .
  2. ثم تحول بعد فترة الى استثماره في الطعن في جماعة الإخوان .. وساعدهم في ذلك احاديث أبو العلا ماضى الذى انقلب خطابه من الضد الى الضد بشكل لافت فهو يرى

1) ان قيادة الإخوان لها مصلحة فى استمرار الوضع غير القانونى للجماعة حتى تتفلت من اى محاسبة قضائية او مالية !

2) ان رفع قضية بشأن بطلان قرار حل الجماعة هو احتيال من الجماعة على الرأى العام وعلى جمهور الإخوان  !

3) ان هناك قوى تسلط وسيطرة واستبداد داخل الجماعة !

4) ان قيادات كبيرة داخل االجماعة اضطرت للكذب على الراى العام ! (تحولات الإخوان المسلمين – حسام تمام)

5) أجاب ماضى بامكانية (عودة) الإخوان المسلمين (للعنف) مرة اخرى وذكر وقائع ترجح هذه العودة !!

صالون ثقافى احمد المسلمانى - 29/1/2010 دفتر الغضب: يوميات شخص عادي شارك في الثورة


أثر إدارة الازمة على الجماعة

لم يكن شيئا مستغربا أن تجد البعض قبل الثورة يصف الجماعة بأنها من أقوى التنظيمات التي عرفتها البشرية، وبغض النظر عن صحة هذا الكلام من عدمه ، إلا أن تنظيم الإخوان المسلمين كان يمكن وصفه بالتنظيم الحديدي الذي تجاوز العديد من الأزمات و"المحن" الطاحنة ، بفضل التنظيم بدرجة أو بأخرى. أزمة القيادة داخل الإخوان المسلمين: الأخطر في تاريخ الجماعة والسناريوهات المحتملة

آثار ازمة طلاب جامعة الأزهر

  1. كان يمكن ان تكون أزمة طلاب جامعة الأزهر هي الأخطر في تاريخ الحركة الطلابية الإخوان ية ، فطلابها جاءوا من اغلب أقاليم مصر .
  2. لكن ذلك لم يحدث .. فلازالت قوة التنظيم وقوة الفكرة هي العامل الأكبر في تماسك هذه الجماعة رغم تعدد الأجيال فيها .

آثار ازمة حزب الوسط

  1. برغم ان محاولة تأسيس حزب الوسط ناشطين في العمل الطلابى والمهنى وعقب تزوير واسع في انتخابات 1995 ثم محاكمات عسكرية لجماعة الإخوان كانت الأولى منذ محاكمات 1965 ..
  2. الا ان حجم الاستجابة لها بين صفوف الإخوان كانت ضعيفة جدا .. فلم ينتج عنها انشقاقاً يهدد وحدة الجماعة او تماسك صفها الداخلى .
  3. والمفارقة الغريبة .. انه بينما كانت مجموعة الوسط تغادر الإخوان .. كانت مجموعة طلاب الأزهر تعود الى صفوف الإخوان فردا فردا ..
  4. تقدم أبو العلا ماضى الى لجنة الأحزاب في 1996 فرفضت تأسيس الحزب .. ثم تقدم به مرة أخرى في 1998 فرفضته للمرة الثانية .. ثم تقدم به مرة أخرى في 2004 لكن هذه المرة كان البرنامج (اقل إسلامية واكثر ليبرالية)
  5. كان المكسب الوحيد لمجموعة الوسط هو ترخيص بجمعية (مصر للثقافة والحوار) ، وظل حزب الوسط مجمدا في ثلاجة الدولة خمسة عشر عاما الى أن جاءت ثورة يناير فتم الترخيص لهم !
  6. مع الزمن بدا للخصوم قبل الأنصار ان رهان جماعة الإخوان على بناء التنظيم وتقويته وليس السعي للحصول على المشروعية القانونية كان هو الرهان الناجح والناجع حسام تمام - تحولات الإخوان المسلمون